مدونة فضيلة المفتي هاني العابد

التحذير من الأوهام

hanekaleelm | 12 يناير, 2017 10:07

                                 التحذير من الأوهام

                           مفتي البلقاء : هاني خليل عابد

إن المتابع لحال أمتنا اليوم يلحظ بعض الأمور العجيبة ،وخاصة في تناول بعض أبناءها  لموضوعات تحتاج إلى مجامع فقهية للبت فيها ،فأصبحت القناعات الشخصية تحل محل الأفكار المعتمدة ، ويعطي البعض لنفسه اصدر الحكم الشرعي بناء على ما فهمه ،دون الحذر من خطورة هذه المسألة ،والتي من أعظمها ما جاء في قوله تعالى :" وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (النحل :116) إضافة لما يترتب على هذا من فساد في الأرض، ونشر للغلو المؤدي إلى جنايات كبرى على الأنفس والأموال، فعَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ - أَوْ» يَعْصِبَ «شَكَّ مُوسَى - َعلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ»(رواه أبو داود) والعي هو الشخص جاهل الحكم فيرشدنا النبي صلوات الله عليه لنسأل أهل الاختصاص فيما يخفى علينا من الأحكام ،ولكن من المؤسف حقاً  أن تستثمر وسائل الاتصال اليوم في مجتمعاتنا للحديث في أمور الدين والشرع، والفقه، بدون علم ،والخلل ليس في هذه الوسائل ،بل يتمثل في طريقة الاستعمال ،والتي لو بنيت على مقاصد الشرع ،وما دعا إليه من المحافظة على الدين ،والنفس ،والعقل ،والنسل والمال ،لعملت على تماسك المجتمع ونشر الفضيلة فيه ،لذا يقتضي الأمر من التنبيه على بعض المحاذير التي يقع فيها أصحاب التواصل الاجتماعي ومنها 1- نشر موضوعات تنسب للدين من غير ذكر مصادرهم فيها وأعني بالمصادر هنا ليس المواقع الالكترونية ، بل أعني المصادر الرئيسة لعلوم الشرع من القرآن وكتب الحديث المعتمدة ،وفي مقدمتها البخاري ومسلم ،وكتب شروح الأحاديث ،وكتب الفقه المعتمدة ، وحتى لو كان المنشور يعزز لأمر جيد فلا بد أن يعزز المقبول في الحياة بالصحيح من الشرع ،والكذب على الشرع محرم بغض النظر عن نية صاحبه وأنه يقصد أو لا .

2- إدخال عامة الناس في فوضى فكرية تدخلهم في طريق التعمق المتجه نحو الوسوسة والغلو ، وعدم الاكتفاء بأركان الإسلام والإيمان ،بل العمل على جر عموم أبناء المجتمع للنزاع حول قضايا فيها متسع ، وينتج عن هذا الوقوع في التكفير ، ورمي الناس لبعضهم البعض بالزندقة ،والانشغال عن المهمات ،وعن الفروض العينية والكفائية بالجدل، وترك العمل وهذا خلافا لما أكد عيه علماء الإسلام من أن عموم الناس يكتفى منهم الإيمان بالأصول ولسوا مطالبين بالدخول في فرعيات العلوم وهذا ما ذهب إليه إئمة العلماء كما نقل النووي في شرحه لمسلم 1/171) مِنْ أَنَّ الْعَوَامَّ الْمُقَلِّدِينَ مُؤْمِنُونَ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى مِنْهُمْ بِمُجَرَّدِ اعْتِقَادِ الْحَقِّ جَزْمًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ. وأعجبتني عبارة للشيخمحمد عليش، (المتوفى: 1299هـ) عندما قال في بعض فتاويه وّتكفيرالْمُؤْمِنِ أَمْرٌ صَعْبٌ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَيُلْتَمَسُ عَدَمُهُ مَهْمَا أَمْكَنَ  فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك/ 2/350

 

 

التعليقات



إضافة تعليق